مقولات حول شعر عن الوطن

مقولات موسومة بـ: شعر عن الوطن


سَقَتِ الغادياتُ أرضاً رعتْني . . . . طاب للظبي في رُباها المقامُ
ورعى اللهُ تربةً أنشأتْني . . . . وعهودُ الصِّبا بها أحلام
خلعتْ حسنَها عليها الليالي . . . . وازدهتْ في ظلالها الأيام
وعليها تناثرتْ دُرَرُ القَطْـ . . . . ـرِ انتشاراً وانحلّ ذاك النِّظام
إن غصناً أطلَّ في القلب غَنّى . . . . فوقه بلبلٌ وناح حَمام
كلّما اهتزّ جانبُ القلبِ للذِّكْـ . . . . ـرى، فللوجدِ فوقه أنغام
ساقني موطني على البعد شوقَ الطْـ . . . . ـطَيْرِ للظلّ قد براه الأُوام
والمهى للمروج والأرضِ للغَيْـ . . . . ـثِ إذا أمحلتْ وماج القَتام
جئتُها والخشوعُ ملءُ ضلوعي . . . . بعد أن عُلّلتْ بها أعوام
فرأتْ من خلال دمعيَ عيني . . . . أثراً للذين في الربع ناموا
طَللٌ قد ضحكنَ فيها الأماني . . . . فَهْي بَضّاء ليس فيها مَلام
فاخلعِ النعلَ إنها تربةٌ بُو . . . . رِكَ في نَبْتها سقاها الغمام
تربةٌ قد تَسلسلَ الماءُ من تَحْـ . . . . ـتِ رُباها تَزينها أعلام
لفحتْها الرياحُ والشمسُ حمرا . . . . ءُ، كلون الزجاجِ فيها الـمُدام
خُضرةٌ فوق حمرةٍ قد جلتْها . . . . صُفرةٌ فوقها خفقنَ الخِيام
وعُقودٌ من اللآلئ يَهديـ . . . . ـها لِــجِيد الحسانِ بحرٌ طغام
عَلِقتْها نفسي شباباً وبُرْدُ الْـ . . . . ـعَيْشِ غَضٌّ فطاب فيها الغرام
لا أرتْني الحياةُ بعدَكِ أرضاً . . . . موطنَ الدُّرِّ لا علاكَ مقام
تلك أرضُ الجدودِ أرضُ أَوالٍ . . . . حلّ مغناكِ نَضْرةٌ وسلام


هذه الأرضُ التي نعشقُ
لا تُنْبِتُ وردَ الياسمينْ
للغزاةِ الطامعين
والفراتُ الفَحْلُ
لا ينجبُ زيتوناً وتينْ
في ظلالِ المارقينْ
فأرحلوا عن وطني المذبوحِ شعباً
وبساتينَ. . .
وأنهاراً وطينْ
وأتركونا بسلامٍ آمنينْ
نحن لا نَسْتَبدلُ الخنزيرَ بالذئبِ
ولا الطاعونَ بالسُلِّ
وموتاً بالجُذامْ
فأرحلوا عن وطني. . .
هذه الخوذةُ
لا يمكن أنْ تصبحَ عشاً للحَمامْ
فأرحلوا عن وطني. .
والدمُ المسفوحُ لن يصبحَ أزهارَ خَزامْ
فأرحلوا عن وطني. . .
والبساتينُ التي غادرها النبعُ
وما مرَّ عليها منذ جيلين الغمامْ
تصرخ الآن : أرحلوا عن وطني
وأرفعوا- قبل العقوباتِ- أياديكمْ
عن الشعبِ المضامْ
حَزّرونا منكم الآنَ. .
ومن زيف الشعاراتِ. . .
وتجارِ حروبِ – النفطِ والشفطِ-
وأصحابِ حوانيتِ الشعبِ
أدِلاّءِ جيوشِ الإحتلال
فأرحلوا عن وطني. .
وأشربوا نخبَ أنتصارِ القائدِ الَسَجَّانِ
في الحربِ على الشعبِ السَجينْ
نحن مهزومون حتى قبل أن تبتدئ الحربُ
حقولٌ تشحذُ القمحَ
وطينْ
سال منه الدمُ من بوابة القصرِ
إلى النهر الحزينْ
فأرحلوا عن وطني
وأمنحونا فرصةَ الدفنِ لموتانا
وأنْ نَخْرِجَ من تحت الركامْ
جُثَثاً ما بلغتْ عُمْرَ الفِطامْ
فارحلوا عن وطني
من قبل أنْ يَنْتَفِضَ النخلُ العراقيُّ
ويستلَّ سيوفَ الإنتقامْ


يا وطني،
لا تقبلِ الأعذارَ من بنيك..
فبعضهم من أجل شيءٍ تافه نسوك
وبعضهم من أجل شيء تافه باعوك. . . .
ولم يعدْ – من بينهم – يظهرُ بعدَ اليومِ
مَنْ بروحه يفديكْ..

* * *

يا وطني المنسيَّ
والمتروكَ فوق الرفِّ،
في مدائن الغبارِ، هل أبكيك؟
و كل دمع الأرض لا يكفيكْ

وكل أحزاني التي أودعتُها..

في هذه الحروفِ لا تكفيكْ..

عذراً فصوتي مُتعبٌ.. منهوكْ.

وكلُّ أشعاري التي حملتُها

كسلةِ الأوزارِ هدَّتْ قامتي

ولم تزل سفينتي باحثةً، في بحر هذا العمرِ عن شاطيك

* * *

يا وطني،

حزني عليكَ يغسلُ الذنوبَ والخطايا

أنا الذي تركتُ روحي فيك

مُذ غادرتك جثتي.. تركتُ روحي فيكْ

علقتُها لديكَ قنديلاً

لعلَّ نورَه يسقيكْ

وزيتُه عمري فهل أكفيك؟

* * *

يا وطني،

يا كبرياء الشمسِ في عليائها..

أرجوكْ

إقبل كياني قطرة صغيرةً

تذوبُ في ترابك العظيمِ

في حاضركَ الأليم

في ماضيكْ

ماذا أقولُ والكلامُ لم يَعُدْ يَشفيكْ؟

ماذا أقولُ للذينَ يصبغونَ وجهكَ الجميلَ بالدماءْ؟

ماذا أقول؟ والشرورُ كلها،

تكمنُ خلفَ أجملِ الأسماءْ

فبعضهم يلبِسُ ثوبَ الآلهة

وبعضُهم عمائمَ الشيوخْ

وبعضهم يتَّخذُ التيجانَ كالملوكْ

وكلهم من خارج التاريخ قد جاؤوكْ

* * *

يا وطني الذي ابتلاه الله

بالجبانِ، والكذاب، والصعلوكْ

يا ليتني أطيرُ كالعصفورِ فوقَ حدك النهريِّ كي أحميكْ

يا ليتني ليمونةٌ مزروعةٌ

على رمالِ حدك البحري كي تحميكْ

وليتني

يثقبني الرصاصُ ألفَ مرةٍ

حتى يُردَّ خائبا غازيكْ

وليتني أُقتَلُ ألفَ مرةٍ

من أجل ما اختزنتَ في ترابك العطريِّ من حكايا

يا وطنَ العُلا،

فهل يرضيك؟